أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 54
الشفاء ( المنطق )
والرواقيين ، ولا ندهش له من موفق كابن سينا . على أنه لا يتردّد في أن يعلن أن « المشاجرات التي تجرى في مثل هذه المسألة فهي من الباطل ومن الفضول : أما من الباطل فلأنه لا تناقض بين القولين ، فإن كل واحد منهما يعنى بالفلسفة معنى آخر ، وأما من الفضول فإن الشغل بأمثال هذه الأشياء ليس مما يجدى نفعا » « 1 » . ومهما يكن من أمر هذا الخلاف وفضه ، فإن ابن سينا يرى أن المنطق ذو طابع نظري وعملي في آن واحد ، فهو علم لما يشتمل عليه من قوانين وقواعد ودراسات نظرية ، وآلة توصل إلى استخلاص المجهول من العلوم « 2 » . أو بعبارة أخرى هو علم آلى ، كما يسميه أحيانا « 3 » . وهذا ما استقر عليه تقريبا رأى كبار فلاسفة الإسلام . فالفارابى يقول إن القوانين المنطقية تمتحن بها المعقولات ، كما تقاس الأجسام بالموازين والمكاييل « 4 » . والغزالي يسمى المنطق تارة علم الآلة وأخرى علم الميزان « 5 » . وابن رشد ، على نحو شبيه بابن سينا ، يعده بين الصنائع المعينة والمسددة في الدراسات الفلسفية « 6 » . ولسنا في حاجة أن نشير إلى أن لفظ " الآلة " العربي وليد لفظ ال ooyavov اليوناني ، كما تولدت عنه ألفاظ أخرى بنفس المعنى في اللاتينية واللغات الأوربية الحديثة « 7 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 16 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) ابن سينا ، منطق المشرقيين ، ص 8 . ( 4 ) الفارابي ، إحصاء العلوم ، ص 54 . ( 5 ) الغزالي ، معيار العلم ، القاهرة ، 1927 ، ص 12 . ( 6 ) ابن رشد ، ما بعد الطبيعة ، طبعة القاهرة ، ص 2 . ( 7 ) نكتفي بأن نشير إلى : ( a ) Novum organum de Bacon . ( b ) L' art de penser de Port - Royal .